أعراض التهاب اللثة تبدأ غالباً بهدوء ودون ألم، وأول ما يلفت انتباهك عادةً هو أثر الدم على الفرشاة أو خيط الأسنان. هذه العلامة الصامتة هي جرس الإنذار الأول، وكثيرون يتجاهلونها ظنّاً أنها أمر عابر. لكن معرفة أعراض التهاب اللثة المبكرة وكيفية تمييزها عن العلامات المتقدمة الخطيرة هو ما يحدد الفرق بين حالة قابلة للشفاء التام وحالة تصل إلى فقدان الأسنان. في هذا الدليل نوضّح لك كيف تعرف أن لثتك ملتهبة خطوة بخطوة، ومتى يكون تورّم اللثة خطيراً يستدعي زيارة الطبيب فوراً.

كيف تعرف أن لثتك ملتهبة؟
تبدأ أعراض التهاب اللثة غالباً صامتة بلا ألم، وأبرز علامة هي نزيف اللثة عند التفريش أو خيط الأسنان، مع تغيّر لونها إلى الأحمر الداكن وانتفاخ حوافها. في هذه المرحلة (Gingivitis) تكون الحالة قابلة للشفاء التام بإزالة البلاك، بينما يشير التراجع اللثوي وخروج الصديد وتخلخل الأسنان إلى مرحلة متقدمة (Periodontitis) تستدعي الطبيب.
أعراض التهاب اللثة المبكرة (الالتهاب الصامت)
في المراحل الأولى تكون العلامات خفيفة وغير مؤلمة غالباً، ولهذا يمرّ الالتهاب دون أن ينتبه له صاحبه؛ نرتّبها هنا حسب قيمتها التشخيصية الفعلية:
- 🔴 نزيف اللثة عند التفريش أو الخيط: اللثة السليمة لا تنزف عند التنظيف اللطيف؛ أما نزيفها فهو المؤشر الأبكر والأكثر موثوقية لوجود التهاب، بل إنه يظهر قبل الاحمرار والتورّم لأنه يعكس هشاشة الأوعية الدموية الدقيقة الناتجة عن الالتهاب. لا تعتبر هذا النزيف أمراً طبيعياً أبداً.
- 🔴 تغيّر لون اللثة: تتحوّل اللثة من الوردي الصحي الفاتح إلى الأحمر الداكن أو المائل للأرجواني، وهو أول تغيّر مرئي يلاحظه معظم الناس بعد النزيف.
- 🔴 انتفاخ حواف اللثة وتبلّد الحليمات: يظهر التورّم على شكل فقدان الحافة الرفيعة المدبّبة للثة، وتبلّد الحليمات المثلثية بين الأسنان فتبدو منتفخة ولامعة بدل أن تكون مشدودة ومتماسكة.
هل يمكن أن يكون هناك التهاب لثة بلا ألم؟
نعم، وهذا هو الشائع. الالتهاب المبكر غالباً بلا ألم واضح، وقد يقتصر على انزعاج طفيف عند اللمس. لذلك لا تنتظر ظهور الألم كي تتحرك؛ فغياب الألم لا يعني غياب المرض.
انظر في المرآة: لثة حمراء داكنة أو منتفخة تنزف عند التفريش تعني وجود التهاب حتى بدون ألم. النزيف واللون المتغيّر أوثق سريرياً من الاعتماد على الشعور بالألم.
هل نزيف اللثة عند التفريش يعني دائماً وجود التهاب؟
أعراض التهاب اللثة المتقدمة
![]() |
| يوضح هذا المخطط البصري علامات التحول من التهاب اللثة القابل للشفاء إلى التهاب دواعم السن المزمن |
الفرق الجوهري هنا: التهاب اللثة البسيط يقتصر على اللثة السطحية وقابل للشفاء التام، أما حين يمتد الالتهاب فيدمّر الالتصاق والعظم الداعم للسن فهذا هو التهاب دواعم السن (Periodontitis)؛ وهو ضرر دائم يُسيطَر عليه ولا يُعكَس بالكامل. العلامات التالية تنذر بهذا الانتقال:
- تكوّن الجيوب اللثوية وخروج صديد: من بين الأسنان واللثة، وهو دليل على عدوى نشطة في الأنسجة العميقة.
- التراجع أو الانحسار اللثوي: (ظهور جذور الأسنان وتبدو أطول). مهم أن تعرف أن الانحسار قد ينشأ أيضاً عن التفريش العنيف أو الفرشاة الخشنة، لا الالتهاب وحده.
- رائحة فم كريهة مستمرة: ناتجة عن نشاط البكتيريا اللاهوائية في الجيوب، وقد يصاحبها طعم معدني في الفم.
- تباعد الأسنان أو تخلخلها (الحركة): أو تغيّر طريقة انطباق الفكين عند الإغلاق، وهذه علامة فقدان دعم عظمي متقدم.
- فقدان التنقيط السطحي: (الملمس المنقّط كقشر البرتقال) للثة الملتصقة؛ هذا تغيّر ثانوي متأخر وليس علامة مبكرة يعتمد عليها وحدها.
متى يكون تورم اللثة خطيراً ويستدعي الطبيب فوراً؟
معظم حالات التهاب اللثة ليست طارئة، لكن العلامات التالية تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً لأنها قد تدل على خراج أو عدوى منتشرة أو حالة نخرية حادة:
- خرّاج لثوي مؤلم أو تورّم ممتد: إلى الخد أو الوجه أو الرقبة أو أسفل الفك.
- تورّم اللثة مع حمى: أو صعوبة في البلع أو فتح الفم، أو تورّم الغدد اللمفية؛ ما يشير إلى انتشار العدوى ويستلزم تقييماً طارئاً.
- نزيف تلقائي مستمر: دون تفريش، خاصة إذا رافقته كدمات مجهولة على الجلد.
- التهاب اللثة التقرحي الناخر (ANUG): نخر وتآكل الحليمات بين الأسنان بشكل "محفور" (punched-out) + غشاء كاذب رمادي مصفر + نزيف تلقائي + ألم حاد مفاجئ + رائحة فم نتنة مميزة ± حمى واعتلال عقد لمفية.
عند مصاحبته لألم شديد، أو حمى، أو خروج صديد، أو انتشار التورّم إلى الوجه والرقبة، أو صعوبة البلع؛ هذه ليست حالات "انتظار"، بل مراجعة طبية فورية.
أعراض التقشّر والتقرّحات المزمنة
الاحمرار والتقشّر والتقرّح المزمن في اللثة غير المرتبط بالبلاك، والذي لا يتحسّن بتحسين النظافة، قد لا يكون التهاب لثة عادياً بل علامة على أمراض مناعية مخاطية (أكثر شيوعاً لدى النساء) تحتاج تشخيصاً خاصاً.
كيف تفرّق بين أعراض التهاب اللثة العادي والحالات الخاصة؟
بعض الحالات لها خصوصية في أعراضها، ونوجزها هنا مع الإحالة للتفصيل لتجنّب التكرار:
- أعراض التهاب اللثة للحامل: نزيف وانتفاخ هرموني شائع بسبب تضخيم الهرمونات لاستجابة اللثة للبلاك؛ التفصيل الكامل والعلاج الآمن في مقال التهاب اللثة عند الحامل.
- الأعراض الهرمونية لدى النساء (الدورة والبلوغ): حساسية ونزيف مؤقت يتزامن مع التغيّرات الهرمونية؛ التفصيل في مقال أسباب التهاب اللثة عند النساء.
- نزيف اللثة المفاجئ غير الهرموني: كالناتج عن مسيلات الدم أو نقص الفيتامينات.
🔗 وللصورة الشاملة عن المرض من أوله، يمكنك قراءة المقال الأب المرجع الرئيسي لالتهاب اللثة، ولمطابقة شكل حالتك بالصور راجع أنواع التهاب اللثة.
الخاتمة
إن التعرّف المبكر على أعراض التهاب اللثة هو خط دفاعك الأول: فالنزيف عند التفريش، وتغيّر لون اللثة، وانتفاخ حوافها، علامات مبكرة قابلة للعكس تماماً إذا تحرّكت الآن بإزالة البلاك وتحسين التنظيف. أما ظهور الصديد أو التراجع اللثوي أو تخلخل الأسنان فيعني أن المرض تجاوز اللثة إلى الأنسجة الداعمة ويحتاج تدخلاً طبياً دون تأخير. لا تنتظر الألم كي تهتم بلثتك؛ فمتابعة أعراض التهاب اللثة مبكراً تعني ابتسامة صحية تدوم.
المصادر المعتمدة
- Chapple ILC, Mealey BL, Van Dyke TE, et al. Periodontal health and gingival diseases and conditions on an intact and a reduced periodontium: Consensus report of workgroup 1 of the 2017 World Workshop on the Classification of Periodontal and Peri‐Implant Diseases and Conditions. Journal of Clinical Periodontology. 2018;45 Suppl 20:S68-S77.
- Heitz-Mayfield LJA. Conventional diagnostic criteria for periodontal diseases (plaque‐induced gingivitis and periodontitis). Periodontology 2000. 2024;95(1):10-19.
- Papapanou PN, Sanz M, Buduneli N, et al. Periodontitis: Consensus report of workgroup 2 of the 2017 World Workshop on the Classification of Periodontal and Peri‐Implant Diseases and Conditions. Journal of Clinical Periodontology. 2018;45 Suppl 20:S162-S170.
- Herrera D, Alonso B, de Arriba L, et al. Acute periodontal lesions. Periodontology 2000. 2014;65(1):149-177.

