قصة موسي والخضر عليهما السلام

ذكرت قصة موسي عليه السلام والخَضر مرة واحدة في سورة الكهف وهي تروي لنا

  الكثير من الدرس والعبر المستفادة. موسى عليه الصلاه والسلام غني عن القول انه عليه السلام كليم الله و صفيه و قال له ربه اني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي وانه احد انبياء رسل بني اسرائيل العظام ,وهو اولي العزم من الرسل.

من هو الخَضر عليه السلام

تنطق الخَضر بفتح الخاء وليس بكسرها كما يقول الكثير منا , السبب انه اينما جلس في مكان نبت واصبح اخضر كرامة له , ذكرت قصة الخَضر عليه السلام مع كليم الله موسي في سورة الكهف في ثلاثة وعشرون اية تروي قصته مع موسي. الخَضر ذكاه الله في قرانه الكريم بانه عبدا صالح اتاه الله رحمة من عنده وعلمه الله من لدنه علما وهي اسمي وارفع درجات العلوم التي يكتسبها العبد , علم من لدن الله استدل علماء التفسير بان الخَضر نبي من انبياء الله في قول الله تعالي في اخر القصة }وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي اي ان كل مافعله كان بامر الله واشياء عرفها وفعلها تتعدي قدرة العقل البشري علي ادراكها كقتل الغلام وكيف ليه ان يعرف حينما يكبر انه سيضل ابويه وهذا دليل علي الوحي من الله والصحيح انه نبي كما انه ليس بخالد كما يزعم البعض.

style="margin-left: 1em; margin-right: 1em;">قصة موسي والخضر عليهما السلام


كيف بدأت قصة موسي عليه السلام والخَضر

هذا النبي الكريم وقف ذات يوم في بني اسرائيل يخطب فيهم ويعظهم ونعرف ان مواعظ الانبياء تصل الى القلوب لصدق نيتهم وسلامه معتقدهم وقوه بلاغتهم فاثر في الناس فابكهم  فلما فرغ من خطبته ,جاءه تبيعه رجل من بني اسرائيل.

 فقال : يا يانبي الله هل هناك احد اعلم منك.

قال موسى: لا.

ولم يرد العلم الى الله فعاتبه ربه واخبره ان له عبدا هو اعلم منك

فقال موسي : يا رب اصل اليه

 فاوحى الله اليه ياخذ حوتا في مِكتل والمِكتل (هو سلة من الخوص) , فحيثما فقد الحوت فثم اي اذا فقدت الحوت كانت تلك اماره على وجود العبد.

كيف وجد موسي الخَضر عليهما السلام

 اخذ موسى عليه الصلاه والسلام الحوت في مِكتل واخذ معه فتاه يوشع بن نون عليه السلام هو(النبي الذي حبست له الشمس من أن تغرب). وكانت مهمة الفتي التي كلفه موسي ان يخبره متي فقد الحوت من المكتل , خرج موسى عليه الصلاه والسلام ومعه فتاه ومعه المِكتل الذي فيه الحوت قال موسي لفتاه لا اتوقف حتي ابلغ مجمع البحرين  حتي لو مشيت سنين عديدة وصل الى مجمع البحرين, وعند صخرة جلس موسي يأخذ  قسط من الراحه , غلبته غفوه هنا بعث الله الروح في الحوت فاضطرب الحوت واذا به يخرج من السلة ويسقط في البحر واتخذ الحوت طريقه في البحر حتي المكان الذي يوجد فيه العبد الصالح الخَضر وبقي اثر مشي الحوت في الماء مشوقا تراه العين دون ان يذهب اثره , وقد بيت يوشع ان يخبر موسى بما حدث اذا افاق من غفوته , استيقظ موسى  لكن الفتى نسي ان يخبر موسي عليه السلام بما حدث فمضي يواصلان سيرهما ليلة ويوم , حتي اصابهم التعب.

 قال موسي لفتاه : هاتنا غداءنا لقد لقينا المشقة في سفرنا هذا.

هنا تذكر الفتى مسالة الحوت. الحوت لم يكن الغداء وانما فقد الحوت ذكر به موسى الفتي مسالة فقدان الحوت.

قال الفتي : ارايت حينما غفوت عند الصخره فاني نسيت الحوت وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره.

كل منا يعتريه الخطا والنسيان ولكن ادب النبي الكريم موسى لم يعنف فتاه فماذا فعل؟! قال الله في محكم اياته :} قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا } قال موسي لفتاه هذا هو هدفنا الذي ننشد فرجعا يقصان الطريق يقتفيان اثر ارجلهم.

حديث لقاء موسي والخَضر

 رجع موسي ويوشع الي حيث فقد الحوت عند الصخرة فوجد امرا غريبا المكان اصبح المكان خَضر بعد ان كان رمال,وجد رجلا نائما وفي حديث عن البخاري عن ابن عباس انه كان مغطى بثيابه ووقف موسى على راسه ,  فقال موسي: السلام عليك

فتعجب الخَضر وقال: وان بارضك سلام من انت؟!

قال :انا موسى

قال الخَضر: موسى بني اسرائيل

 قال موسى: نعم

اخبره موسي بما جاء من اجله وانه يريد ان يتعلم مما علمه الله فتعجب الخَضر.

وقال :ان الله رزقك التوراه , يأتيك الوحي فكيف تطلب العلم مني ؟!

لكن موسى اسر على ان يصحب الخَضر فاشترط الخَضر عليه الا يساله عن شيء حتى يحدث له من ذكره, وان الانسان لا يستطيع الصبر على شيء لا يعرف مداه ونهايته فقال له الخَضر وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا ولكن موسى بقى عازما على على ذلك.

بداية رحلة موسي والخَضر عليهما السلام

وقف الخَضر وموسي على شاطئ البحر مرت سفينه عرفوا الخَضر فركبوا من غير اجره. بينما هم علي السفينة قال الخَضر يا موسي ان لك علما لا ينبغي لي ان اعرفه وانا ليا علما لا ينبغي لك ان تعرفه , فجاء طائر فنقر في البحر فقال الخَضر لموسى : ما بلغ علمي وعلمك من علم الله الا كما اخذ هذا الطائر من البحر.

فهذا من سعة علم الله جل جلاله فان الله يعلم ما قد كان وما يكون وما هو كائن بل انه تبارك اسمه وجل ثناؤه يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون سبحان من وسع علمه و رحمته كل شيء.

 بعد قليل اذا بموسى يري الخَضر يخرق السفينه ويضع مكان الخرق لوح فشتاط موسى غضباَ ونسي الشرط الذي بينهما , قال موسى اخرقتها لتغرق اهلها هكذا نرد المعروف لاصحاب السفينة لقد حملونا دون ان يأخذوا اجرا لقد جئت شيئا امرا , ذكره الخَضر بالشرط , قال له : الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا, فاخبره موسى انه نسي وقال له: لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من امري عسرا. نزل موسي والخَضر من السفينة منطلقين مروا على اهل قريه توجه الخَضر مباشرا الي غلام يلعب مع الصبيان فقتله يشتاط غضب موسى مره ثانيه لم يتحمل رؤيه هذا المنظر و قال له موسى اقتلت نفسا زكيه بغير نفس لقد جئت شيئا نُكرا , ذَكره الخَضر بالوعد قال الم اقل لك انك لن تستطيع معي صبرا. قال له موسي ان سالتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا اكملا مسيرتهم حتى قابلوا اهل قريه فطلبوا من اهل تلك القرية بعض الطعام لكنهم رفضوا ان يضيفوهما فلم ينزعج الخَضر من ذلك استمر تقدمه بالمدينة اذا به يجد جدار اوشك علي السقوط فقام بتقويمه وبناءه , هنا  قال موسي عليه السلام هؤلاء القوم رفضوا حتي ان يعطونا طعاما كيف تقيم هذا الجدار عندهم.

كيف كانت نهاية رحلة موسي والخَضر 

يقول رسول الله صل الله عليه وسلم "رحم الله اخي موسي لوددت انه صبر مع الخَضر لشهدنا من قصتهما عجبا". كانت الاولي من موسي نسيانا والثانية شرط والثالثة كانت متعمدة من موسي الفراق , هذه كانت اللحظة الفارقة بين موسي والخَضر قال الخَضر لموسي عليها السلام هذه هي نهايه رحلتنا ساخبرك بالامور التي لم تستطيع الصبر عليها.

فأما السفينة كان اهلها مساكين وكانت السفينة مصدر رزقهم الوحيد وكان في تلك البلدة ملك يأخذ السفن عنوة فقمت بخرقها ووضعت لوح علي الخرق حتي تظهر بانها لا تصلح للملاحةوالدرس المستفاد منها انه قد يحدث لك اشياء تظنها شر وقد ازاح الله عنك بها شرا كبيرا وهذا النوع من الغيب تعلم نتائجه مستقبلا , فلا تقنط من رحمة الله واحسن ظنك.

واما الغلام فكان ابويه مؤمنين وابنهم كان غير صالح فكان من امره ان يرهق ابويه ويجبرهما علي الكفر لذلك قتلته وان الله سيبدلهما مكانه ولد صالح غيره . والدرس المستفاد من ذلك قد يأخذ الله منك ولد او حبيب لكنك لا تعلم ما اراد الله بك من الخير لعله ازاح عنك شر وذلك النوع من الغيب لا تستطع العلم بنتائجه يعلمه الله فقط.

واما الجدار الذي كان مائلا فكان تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينة يقال انه كان لوح من الذهب ولما ذلك لان ابوهما كان صالحاَ فصلاح الاب حفظ ذريته وحين يصبحا رجالا اشداء يهديهم الله ليستخرجا كنزهما رحمه من الله بوالدهم الصالح وهذه الامور الغيبيه لم اعرفها من تلقاء نفسي انما اعلمني بها الله هذه الامور التي لا تسطع الصبر علي فهمها وتلك نهاية مرافقتي لك.

 المصادر :-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البداية والنهاية لابن كثير

الدر المنثور في التفسير بالمأثور  

فتح الباري في شرح صحيح البخاري 


author-img
مدينة العلم

تعليقات

ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent