الاعجاز البلاغي في القرآن بين كلمة يشتري ويبيع

الاعجاز البلاغي في القرآن بين كلمة يشتري ويبيع

تختلف اللغة العربية عن باقي اللغات التي في العالم انها تتسم بالبلاغة  في المعاني ,ومن عظمة وجمال تلك اللغة انها  تحتاج اناس يستقبلون المعاني بالعقل, يكون سياق الكلام هو المتحكم الرئيسي في فهم المعني  وازدادت  اللغة العربية شرفا وتعظيما وتخليدا لها بأن انزل الله قرآنه بها ليفصح عن مزيد من جمال اللغة يتضح لنا ذلك في العديد من الآيات القرانية نذكر منها كلمة  يشتري و يبيع :

الاعجاز البلاغي في القرآن

بعد قرائتك للآية ماذا فهمت من معني الكلمة الملونة " يَشْــرِي" ان استخدمت لغتك العامية ومن خلال الفهم انها هي يشتري  هذا هو المعني الخاطئ ان الله سبحانه وتعالي يستعمل كلمة " يَشْــرِي"  بمعنيين تأتي بمعني اشتري وتأتي بمعني باع ومالذي يوضح  المعني كما سبق الذكر, سياق الجملة يوضح المعني الصحيح للكلمة ,اما في الآية السابقة فجاءت بمعني باع  يوضح مضمن الاية انهم باعو انفسهم ابتغاء مرضات الله , الانسان عندما يفقد نفسه فهو يضـحي بها , لكن هذه التضحية ابتغاء مرضات  الله انها الشهادة في سبيل الله , وأخذ مقابلها الجنة يتضح ذلك في 
وتأتي بمعني باع ايضا اقرأ إن شئت من سورة يوسف  
تتكلم الاية عن إخوة يوسف انهم باعوا اخيهم يوسف عليه السلام بثمن قليل ورخيص  من سياق الاية  نفهم بانهم باعوه  وتلك من بلاغة وجمال لغتنا العربية لكن ان حاولت ان تأخد الكلمة فردية  وتفسرها بالمعني العامي  حينها يختلف معني الاية ويكون هناك تناقض كبير في الاية كيف لهم  يتركوه في غيابة الجب وبعد ذلك تقول بانهم اشتروه  هذا يؤكد ان بعض الكلمات لايتضح معناها الا من خلال سياق الجملة . لنا قصة في ذلك في احداث غزوة بدر  قتل الكثير من زعماء الكفر بقريش اثناء تلك الغزوة وكان ممن قتل احد صناديدهم  ابو عقبة الحارث والذي قتله الصحابي خبيب بن عدي الانصاري  من قبيلة الاوس , فمكرو ا مكرا لينتقموا , فارسلوا لرسول الله  انهم قد اسلموا ,وطلبوا من يعلمهم القرآن فأرسل الرسول (ص) لهم عشرة من الصحابة ,فغدروا بهم وقتلوهم جميعا الا اثنين استطاعوا ان  ينجوا بحياتهم  هم خبيب بن عدي والاخر زيد بن الدثنة ,  وقع في الاسر خبيب بن عدي  وعرفوا انه هو من قتل ابا عقبة  فاخبروا  ابن أبي عقبة بذلك وباعوه اله لينتقم لابيه فقام بصلبه  حيا َ وتركه مصلوبا علي الخشبة. فحدث رسول الله (ص) صحابتهم" من ينزل خبيبا عن خشبته فله الجنة" , فتقدم  الزبير والمقداد لذلك ذهبوا الي مكة فوجدوا خبيبا علي الخشبة وقد مات لكن يحرسه اربعون من شباب  قريش وعلي حين غفلة منهم استطاعوا اخذ خبيبا  فلما احسوا بذلك تعقبوا الزبير فراهم  قادمين فالقي بخبيب علي الارض, فإذا بالارض تبتلعه  وسمي بليع الارض . نظر الزبير لهم ونزع عمامته التي كان يتخفي  ورائها  وقال لهم : انا الزبيــر بن العوام وامي صفية بنت عبد المــطلب وهذا صاحبي المقداد . فإن شئتم فاضلتكم  يقصد يتفاخر كل منا بنسبه وإن اردتم  قاتلتكم  وان شئتم فانصرفوا قالوا : ننصرف . فلما رجعوا الي المدينة  بشرهم رسول الله بالذي لحق به خبيب من النعيم  نفهم من ذلك بأن خبيبا باع نفسه  بالجنة  نفهم من ذلك بان اللفظ في القران الكريم  له اكثر من وقع  يؤخذ بالسياق .

0 التعليقات

إرسال تعليق